صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

306

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وصفاته المقدسة فلا يكون ما ينبعث عنه بعد تمامه صوره لذاته ولا ما يترشح عنه بعد مجده وعلوه الغير المتناهى صفه وفضيله لحقيقة صفاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا فثبت ان علوه وعظمته بذاته لا بغيره وكل حليه أو صوره فإنما يكمل به شئ وينفعل منه محل قابل ولا بد له من مكمل غير ذاته ولا يتصور مثل هذه المعاني في الواجب بالذات إذ لا مكمل له ولا قاهر عليه بل هو القاهر على جميع الأشياء وله السلطنة العظمى والقهر الأتم ومن الذي يسلط عليه بالافاضه والتكميل ويصور ذاته بما يخرج به عن القوة والتعطيل فيكون اله العالم ذا قوه هيولانيه قابله للتغير والتبديل . وأيضا لو كان له كمال ممكن اللحوق به فتعرى ذاته عن ذلك الكمال المفروض وتخليه عنه مع امكانه الذاتي اما لأجل وجود عائق أو لعدم مقتض إذ كل عدم ثابت لامر ممكن فهو لاحد هذين الامرين وشئ منهما لا يتصور في حقه اما وجود العائق فلان العائق للشئ عن كماله يجب ان يكون مضادا له معاقبا في موضعه والواجب لا ضد له ولا موضوع له واما وجود المقتضى له فالمقتضى اما ذاته واما غيره فالأول يوجب دوام كماله بدوام ذاته ووجوبه بوجوبها والثاني اما ممكن الوجود أو واجبه أو ممتنعه والكل مستحيل . اما الأول ( 1 ) فلان كل ممكن مرتبته بعد مرتبه الواجب والنقصان إذا كان في مرتبه الذات كما هو المفروض كان الكمال الذي يتصور بإزائه في تلك المرتبة وما هو السبب له يجب ان يكون متقدما عليه فيجب ان يكون مرتبه الممكن فوق مرتبه الواجب وهو بين الفساد . واما الثاني فلاستحالة التعدد في الواجب بالذات .

--> ( 1 ) وأيضا يلزم الدور لان الممكن محتاج إلى كمال الواجب تعالى من حياته وعلمه وقدرته ونحوها فلو انعكس لدار وأيضا الدليل وإن كان عاما لكن فيما نحن فيه حيث فرض الممكنات اعراضا وصفاتا له فالكلام في الممكن المقتضى كالكلام في الممكن المقتضى س ره .